عامان على حكم الملك سلمان.. “نقلة نوعية” في مواجهة التحديات الخارجية

img

دولية 0 محرر

ارم نيوز
وضع العاهل السعودي نُصب عينيه تحقيق عدد من الأهداف والإنجازات ضمن الدوائر الأربع التي تمثل أولويات سياسة المملكة الخارجية وهي الدائرة الخليجية ثم العربية ثم الإسلامية ثم الدولية.
المصدر: الرياض- إرم نيوز
حين تولى الملك السعودي سلمان بن عبدالعزيز، مقاليد الحكم في 23 يناير/ كانون الثاني 2015، كانت أمامه عدة تحديات في مجال السياسة الخارجية، أبرزها “العلاقة مع إيران، والأزمتين اليمنية والسورية، والحرب على الإرهاب ( كتحدٍ داخلي- خارجي)”.

وتتزامن ذكرى مرور عامين على حكم الملك سلمان، مع تولي الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب، السلطة أمس الجمعة، وذلك بعد شهور من إقرار قانون “جاستا”، لتضاف إدارة العلاقة مع الولايات المتحدة إلى قائمة التحديات.

ووضع الملك سلمان إطارًا عامًا في خطابه أمام مجلس الشورى، في 14 ديسمبر/كانون الأول 2016 لسياسة بلاده الخارجية، مؤكدًا أن رؤية بلاده هي أن “خيار الحل السياسي للأزمات الدولية هو الأمثل لتحقيق تطلعات الشعوب نحو السلام”.

واعتبر وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في تصريح له بمناسبة الذكرى الثانية لتولي الملك سلمان مقاليد الحكم أن هناك “نقلة نوعية في عهد عاهل البلاد في طريقة التعامل مع التحديات الداخلية والخارجية”.

وبيّن أن “حكومة خادم الحرمين الشريفين حرصت، على انتهاج سياسة خارجية متزنة ورصينة تنهل من إرث الماضي في التعامل مع التحديات الأمنية، مع مواكبة مستمرة لمتطلبات ما يستجد من أحداث ومخاطر تجتاح المنطقة، ناجمة في معظم الأحوال من تضافر التطرف العنيف مع موجة الإرهاب المنتشرة، خاصة إذا اقترن ذلك بتدخل من أطراف خارجية”.

ورغم التحديات الإقليمية والدولية التي ما تزال تواجه السعودية، بعد عامين من تولي الملك سلمان للحكم، فهناك إنجازات كبرى تم تحقيقها شكلت نقلة في السياسة الخارجية للمملكة.

حرب دبلوماسية متواصلة مع إيران

تدهورت العلاقات بين الرياض وطهران؛ بسبب ملفات إقليمية، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، الذي ترى السعودية ودول أخرى أنه يهدد أمن المنطقة، فضلًا عن الملف اليمني، حيث تتهم الرياض طهران بدعم تحالف مسلحي الحوثي والرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، إضافة للملف السوري، حيث تدعم طهران نظام بشار الأسد عسكريا.

كما تتهم الرياض طهران بالتدخل في شؤون دول المنطقة، ولاسيما في البحرين، حيث تحرض المعارضة الطائفية ضد نظام الحكم، وتعمل على زعزعة استقرار المملكة.

وانتقلت المواجهات غير المباشرة بين البلدين إلى أزمة دبلوماسية مباشرة، أعلنت الرياض إثرها في 3 يناير/كانون الثاني 2016 قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران، وذلك على خلفية الاعتداءات التي تعرضت لها سفارة المملكة، في طهران، وقنصليتها في مدينة “مشهد” (شمال)، وإضرام النار فيهما، وقامت العديد من الدول بإجراءات “دبلوماسية” تضامنية مع الرياض.

وزادت الأوضاع سوءا بين الدولتين خلال العام الماضي، حين منعت إيران حجاجها من أداء مناسك الحج، وتبادلت مع الرياض الاتهامات بشأن المسؤولية عن ذلك.

واتهم وزير الخارجية السعودي إيران بدعم الإرهاب، والتدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، معربًا عن “عدم ثقته في التزامها بالاتفاق النووي الذي وقعته طهران مع دول 5+1” داعيا العالم إلى “محاسبة إيران”.

الأزمة اليمنية.. مكاسب نوعية في 2017

عندما تولى الملك سلمان الحكم، كان اليمن ( الجارة الجنوبية للمملكة) يعيش في حالة فراغ، بعد سيطرة الحوثيين ( المدعومين من إيران) على صنعاء في سبتمبر / أيلول 2014 وتمددهم في البلاد.

وفي بداية الأسبوع السابع من توليه الحكم، أعطى الملك سلمان في 26 مارس/ آذار 2015 إشارة البدء لـ“عاصفة الحزم” ضد الحوثيين ، استجابة لطلب الرئيس هادي، بالتدخل عسكريًا لـ”حماية اليمن وشعبه من عدوان المليشيات” في محاولة لمنع سيطرة عناصر الجماعة وقوات صالح على كامل البلاد، بعد سيطرتهم على صنعاء.

وتلت “عاصفة الحزم” عملية “إعادة الأمل” التي لا تزال ” مستمرة في دعم “المقاومة الشعبية” و”الجيش الوطني” الموالي لهادي، الأمر الذي تكلل بتحرير مناطق واسعة من قبضة الحوثيين، واستطاعت القوات الحكومية أن تحرز منذ مطلع هذا العام مكاسب نوعية على الأرض، وتتحول من موقع الدفاع وتبادل القصف المدفعي الذي كانت عليه خلال الأشهر الماضية من العام المنصرم، إلى موقع الهجوم والمبادرة.

وتمكنت القوات الحكومية، خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من 2017، من تضييق الخناق على الحوثيين والقوات الموالية لصالح، وإحراز مكاسب على أكثر من جبهة، وخصوصا في جبهتي “تعز”، جنوب غربي البلاد، و”نهم”، شرقي العاصمة صنعاء.

ووضع العاهل السعودي خطوطا واضحة لسياسة بلاده في اليمن، وذلك في خطابه أمام مجلس الشورى، في 14 ديسمبر 2016 أكد خلالها أن “أمن اليمن الجار العزيز من أمن المملكة، ولن نقبل بأي تدخل في شؤونه الداخلية ، أو ما يؤثر على الشرعية فيه، أو يجعله مقراً أو ممراً لأي دولة أو جهات تستهدف أمن المملكة والمنطقة والنيل من استقرارها”.

وأعرب عن أمله في “نجاح مساعي الأمم المتحدة في الوصول إلى حل سياسي باليمن وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم ( 2216 ) ، والمبادرة الخليجية ، ومخرجات الحوار الوطني اليمني”.

الأزمة السورية

وفيما يتعلق بالأزمة السورية، استضافت الرياض المعارضة في اجتماعات يومي 9 و10 ديسمبر 2015، توجت بتشكيل الهيئة العليا للمفاوضات لقوى الثورة والمعارضة السورية، التي تعد أبرز الكيانات الممثلة لها في المحافل الدولية حاليا.

وأكدت المملكة أنها “ستواصل تقديم أشكال الدعم العسكري والسياسي والاقتصادي كافة للشعب السوري” كما أكد الملك سلمان “وقوف بلاده إلى جانب الشعب السوري الشقيق في سبيل تحقيق تطلعاته وتخفيف معاناته الانسانية وخروجه من أزمته الحالية، ودعم المملكة للحل السياسي في سوريا وفقاً لبيان جنيف 1”.

وبحسب بيان “جنيف1” الصادر في أعقاب اجتماع “مجموعة العمل من أجل سوريا” بمدينة جنيف يوم 30 يونيو/ حزيران 2012 تلتزم مجموعة العمل “بتيسير بدء عملية سياسية تفضي إلى عملية انتقالية تلبي التطلعات المشروعة للشعب السوري وتمكنه من أن يحدد مستقبله بصورة مستقلة وديمقراطية”.

كما ينص البيان على “إقامة هيئة حكم انتقالية باستطاعتها أن تُهيّئ بيئة محايدة تتحرك في ظلها العملية الانتقالية. وأن تمارس هيئة الحكم الانتقالية كامل السلطات التنفيذية” على ان تقوم بالتهيئة لدستور جديد ولمستقبل جديد في سوريا”.

ومنذ منتصف مارس/آذار 2011، تطالب المعارضة السورية بإنهاء أكثر من 45 عامًا من حكم عائلة بشار الأسد، وإقامة دولة ديمقراطية يتم فيها تداول السلطة، غير أن النظام السوري اعتمد الخيار العسكري لوقف الاحتجاجات؛ ما دفع البلاد إلى دوامة من العنف، ومعارك دموية بين قوات النظام والمعارضة ما تزال مستمرة حتى اليوم.

ترامب وقانون جاستا

ومن أبرز التحديات الجديدة التي تمت إضافتها لملف السياسة الخارجية السعودية، أيضًا، هي العلاقة مع أمريكا في عهد الرئيس الجديد دونالد ترامب، الذي تولى السلطة يوم 20 يناير الجاري، وذلك بعد شهور قليلة من إقرار قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب” (جاستا).

وأبطل الكونغرس، في 2016، حق النقض “الفيتو”، الذي استخدمه الرئيس الأمريكي حينها، باراك أوباما، ضد مشروع قانون “جاستا” الذي يسمح لعائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة، بمقاضاة دول ينتمي إليها منفذو هذه الهجمات.

وانتقدت السعودية ودول أخرى هذا القانون، محذرة من عواقب وخيمة وتداعيات على علاقتها مع واشنطن، حيث ترفض المملكة تحميلها مسؤولية اشتراك عدد من مواطنيها في تلك الهجمات.

العلاقات الخليجية.. جهود جادة لتحقيق التكامل

ركز الملك على تدعيم أواصر البيت الخليجي كأولوية، فقد أعلن قادة دول مجلس التعاون الخليجي في قمتهم التي استضافتها الرياض يوم 10 ديسمبر 2015، تبني رؤية شاملة تقدم بها الملك سلمان للتكامل الخليجي.

وفي 31 مايو/ آيار 2016، قرّر قادة دول المجلس في لقائهم التشاوري الـ16 بالرياض، تشكيل هيئة عالية المستوى من الدول الأعضاء تسمى “هيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية”، تهدف إلى بحث ومناقشة المواضيع الاقتصادية والتنموية، التي تهم الدول الأعضاء واتخاذ القرارات اللازمة حيالها.

وعقدت الهيئة أول اجتماعاتها، يوم 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2016 ، واتفقت دول الخليج خلال الاجتماع على “خمسة أولويات أساسية تحظى بالاهتمام والمتابعة الفورية” لإحداث “نقلة نوعية” لمسيرة التنمية الاقتصادية في بلدانها.

وخلال الاجتماع نفسه، قال ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، إن دول الخليج “أمامها فرصة أن تتكتل وتصبح أكبر سادس اقتصاد في العالم”.

على الصعيد الأمني، نظمت دول الخليج العربي، تمرينًا مشتركًا لأجهزتها الأمنية في البحرين، عقد للمرة الأولى بهدف التدريب على مواجهة “المخططات الإرهابية” حمل اسم “أمن الخليج العربي 1″، خلال الفترة الممتدة بين 27 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وحتى 16 نوفمبر 2016.

ومع ختام العام الثاني لتوليه الحكم، قام الملك سلمان بجولة خليجية هي الأولى له منذ توليه الحكم ، استهلها بزيارة الإمارات (3 ديسمبر 2016)، ومنها غادر إلى قطر (5 ديسمبر)، ثم البحرين (6 ديسمبر)، واختتمها بزيارة للكويت (8- 10 ديسمبر)، وبحث خلالها مع قادة دول الخليج، تعزيز العلاقات في المجالات كافة، والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

مواضيع متعلقة

اترك رداً