دماء على سفوح المجد … في وداع العام «2016»

img

مقالات 0 محرر

خالد عليان
على أعتاب عام جديد تظل الآمال ذاتها المعلقة بغد أجمل أو عام سعيد لأمة تصطلي بنيران أبنائها الذين حملوا السلاح في مدنها وقراها وخاضوا حربا عبثية خدمة لمشاريع خارجية وأفكار دخيلة على مجتمع متعايش ومؤمن بالتنوع واختلاف الآراء .
عام ودعته اليمن دون اسى على ايامه ولياليه التي لم تكن سوى ايام عذابات، وساعات انتظار لأحداث مليئة بالأحزان .
عام ودع معظم اليمنيين شهوره في اقامة العزاء ودفن الضحايا والبكاء على الجرحى والمصابين..
عام توحشت فيه جماعة الموت فاستبدلت زراعة البرتقال والرمان المشهورة بها أراضيها الخصبة بزراعة الألغام والمفخخات لاستهداف كل الاحياء .
عام تحول فيه أبناء الريف المكتحلين بالبراءة والطهر الي بنادق قتل بيد المليشيا المعتديه يوجهونهم صوب حاضرة ثقافة اليمن تعز أو الي قلب حضارتها السبأية في مارب أو نحو التاريخ الموسوم بالبطولة في البيضاء وشبوة والضالع ..
ثم يعودون هؤلاء الي آبائهم على أكفان موسومين بشهادة يمنحها قائد عصابه يدعي وصلا بالبيت النبوي الطاهر.
عام مضى والحوثيون يدفعون ابناء اليمن البسطاء والمغلوبين على أمرهم الي ساحات القتال اللعينة تحت شعارات زائفة وافكار مضلله وخزعبلات مضحكة يذهب المقاتلون لمواجهة امريكا على بعد كيلو مترات من قراهم ومدنهم ويذهبون لقتال اسرائيل على الأقدام داخل التراب اليمني .
يقاتل الانقلابيون إخوانا لهم في الجهة المقابلة بكل حقد وشراسة وهم يعتقدون أنهم يواجهون الاستكبار العالمي ودول العدوان بينما قاداتهم يختبئون في كهوف عميقة في جبال صعدة أو دهاليز أومخابئ سرية في انفاق صنعاء ..
إنه عام مر على أهل الصرخة التي كانوا يتوارون خجلا في اطلاقها أو الانتساب اليها وقد اقتحموا المساجد والمؤسسات الانسانية والخيرية والجامعات والوزارات فانتهكوا حرماتها وهو يصرخون حتى وان كان الكلام محرماً أثناء الخطبتين ..
شهور مرت من عام لم يستلم الموظفون في الدولة رواتبهم وهم صامتون ومغلوبون على أمرهم حدث يذكرني بالثورة التي طالت حكومة الوفاق والتشهير والصحف التي شنت حملاتها على رئيس وزراء الوفاق وشخصية اليمن المسالمة محمد سالم باسندوه وفريق عمله باتهامات وشتائم وتخوين لأسباب تتعلق بأزمة اقتصادية عابرة او تأخر يسير في صرف مستحقات اضافية وتشغيلية وليست رواتب أساسية .
كيف اقتحم الحوثيون بلدا من اجل رفع بسيط على أسعار النفط ليذيقوه ويلات انعدام المشتقات وغلاء الحياة ووصول الأسعار الى حدها الجنوني وليس من لبيب يقول لهم كفى عبثا وكذبا وزورا ..

وبين صمت القبور الذي لف الجميع وهم يعيشون شهورا دون رواتب او اجور ولا أحد يجرؤ على كتابة حرف نتساءل في العام المنصرم اين الناشطون والناشطات أين أصحاب الاقلام الساخرة وصحافة المنشتات أين الحقوقيون والثائرون على زواج الصغيرات أين المتباكون على عسكرة الجامعة ؟ اين …؟
إنه عام راينا فيه عجبا فلو كتبت فيه توكل كرمان حرفا صائبا أو مجانبا للصواب لقرأت وسمعت وشاهدت ألف كاتب وناشط و مفسبك يسلقونها بألفاظ غليظة ولو نشر الحوثي او أحد زبانيته مقالا أو حرف مسار صحيفة الجيش وغير ألفاظ وأهداف صحيفة الثورة أو طل عبر بث مباشر من تلفزيون البلد المختطف يتحدث عن ثاراته وامجاده وسلالته وأحقيته بالدولة وسفه وشتم وعربد وانتقد لما وجدت لهؤلاء جميعا من آثر لكأنك أمام نعام متدلية الرؤوس ..
مر عام والقبيلة اليمنية العريقة نائمة في احضان الخوف فلا حراك لابنائها وهم يرون ثلة من العصابات تلطخ سمعتها وشرفها في الوحل ..
وعجبا أخرى.. لعام مر على أهل اليمن وهم راضخون في منازلهم لمليشيا تخطف وتعذب وتغتال وتسجن من لا يثأر لمقتل الحسين الذي غيبته أحداث التاريخ قبيل الف واربعمائة سنة
كيف اجبرت اهل الحكمة والفقه على إحياء اللطميات واقامة الحسينيات والاحتفاء بالغدير والموالد والخزعبلات ..
لم تعد الحرية في اليمن خلال العام المنصرم الا حلما يسعى اليه صحفي متخفي وراء جدار بكاميرته الصغيرة يتمنى التقاط صورة من ثقب ضيق دون أن تزين رأسه رصاصة قناص حوثي يعتلي منارة مسجد و يجندل الاطفال والنساء والمارة هاتفا الله اكبر ..
كم صرخت النساء يطلبن نجدة الرجال ولا من مجيب ؟ كم أريقت الدموع انهارا على خدود المظلومين وعصابة الموت تختطف الرجال وتفجر المنازل وتنتهك الحرمات وليس في الجوار سوى اقوام هزهم الخوف يختلسون النظر يمنة ويسارا بعد ان كانوا فيما مضى يقيموا الدنيا على توافه الامور ولا يقعدوها ..
انه عام ظهر فيه حقيقة الاقوياء والاحرار من المختبئين وراء المذهب والمتوارين وراء المصلحة وبيع الذمم ..
عام توارت الحقيقة في ازقة واحياء صنعاء ومحافظات السيطرة المليشاوية وعجت السجون بآهات المظلومين وإخفاء الشهود والصحفيين في جنح الليل وأحيانا أمام أعين الناس الصامتين ..
ورغم كل ذلك ..
ليس بئيسا هذا العام إلى حد الظلام فثمة اشراقات ولو على قلتها فيه حيث يقف الوقت والتاريخ تقديرا لآخر صوت نظالي يعبر عن الحرية في ارجاء صنعاء حيث امهات المختطفين ينتظمن في صفوف موحدة في وجه صلف المعتدين على الأرض والانسان .
حيث يصطف شباب كالورد يقدمون حياتهم رخيصة من اجل الحرية والكرامة في جبهات القتال لا في صفحات العالم الافتراضي وحيث سجل بطولات تكاد لا تجمعها سطور أو كلمات لجيش ناشيء على حب اليمن والموت من اجل استقلاله وحريته ومقاومة تجري في شريان الارض فتنبت كرامة وحرية وتحريرا .
عام سعت الشرعية برئيسها وحكومتها وابنائها وحلفائها الي اعادة البلاد الي ما قبل تاريخ سقوط البلاد في الحرب والموت فبذلت كل جهد دبلوماسي وسياسي تحاورت أكثر من مرة مع وفود الانقلاب وضحت بكثير من التنازلات وعبرت عن املها في حقن الدماء وتجاوز المزيد من الحروب لكن يبدو ان الحوارات غير مجدية سوى حوار الميادين ولغة التباب والجبال
عام لا أسف على أيامه ولا أمنيات بعودته لكنه محمل بملايين الدعوات ان يأتي العام الاخر ببشريات منتظرة وفرج مرتقب وغمة منزاحة ولم لشمل الاسر المهجرة والبعيدة عن الاوطان
كم نتمنى أن ما حدث في بلادنا كابوس ينته بالاستيقاظ في العام 2017 لنودع كل الأحزان
فهل يغدو العام القادم بكل التحديات التي تنتظره عام امل وسلام لكل اليمنيين ..
ذاك ما ننتظر تحقيقه ونسعى من اجل بزوغ فجره واشراقة يومه وعسى أن يكون قريبا ..

مواضيع متعلقة

اترك رداً