الانقلابيون .. تراجع عسكري وهزيمة اقتصادية

img

مقالات 0 محرر

ياسين التميمي
المعركة في اليمن ليست عسكرية، صحيح أن مظاهرها العسكرية طاغية لكن معركة الاقتصاد تكاد تكون هي المعركة الحقيقة أو الوقود التي تحرك المعركة العسكرية، وتغذي نزعة أولئك الذين تعاملوا مع السلطة باعتبارها بقرة حلوب، وهم اليوم يقودون البلاد إلى حرب أهلية بدافع احتكار السلطة والثروة.
منذ انقلاب الحوثيين وحليفهم المخلوع صالح على النظام الانتقالي، بقيت مظاهر السيطرة الاقتصادية كما هي بيد الانقلابيين، وقد أتاح لهم ذلك فرصة ثمينة لإدارة الحرب بإمكانيات الدولة، ولم يكتفوا بالسيطرة على البنك المركزي والخدمات والتحكم بالمرتبات، وبناء النفوذ بواسطة التحكم بالأدوات النقدية وبالخدمات، بل أنهم سعوا إلى بناء اقتصاد موازي عُرف تارة بالسوق السوداء، وأخرى عبر السيطرة الكاملة على قطاع استيراد وتوزيع المشتقات النفطية.
كان هناك إصرار من قبل المجتمع الدولي على إبقاء الوضع على ما هو عليه، ولفترة طويلة ، بيد أن التحالف العربي مقتنع بوجهة نظر واشنطن والأمم المتحدة والعواصم الغربية بشأن إمكانية بقاء الوضع على ما هو عليه من سيطرة للانقلابيين على البنك المركزي وقطاع الخدمات والجهاز الإداري والأمني والعسكري عبر التحكم بالمرتبات.
لكن في الحقيقة لم يظهر الانقلابيون أي احترام للتفاهمات التي تمت بين المملكة العربية السعودية والانقلابيين فيما يتعلق بالتهدئة على الحدود، وظهر جلياً إلى أي مدى استطاعت طهران أن توجه أذرعتها الطائفية في اليمن لأخذ مسار الحرب نحو المزيد من التطويل بغرض الاستنزاف وخصوصاً على الحدود.
وبالنتيجة لن يخسر الانقلابيون شيئاً فالقتلى هم من أبناء القبائل الذين يدفعون بأبنائهم إلى المحرقة دون اكتراث، والتمويل المالي يأتي من موارد الدولة التي تقع تحت سيطرتهم، فلماذا العجلة إذاً، فربما يستطيعون الضغط على القوة القائدة للتحالف لحملها على القبول بتسوية مناسبة للأزمة وللحرب.
عند هذه النقطة حدث التحول الكبير، في مواقف التحالف العربي وبالذات المملكة العربية السعودية، ما شجع الحكومة الشرعية للقيام بدورها في استعادة دورها وإشرافها القانوني على البنك المركزي وقامت بنقله إلى عدن بعد أن تلقت تطمينات من دول التحالف لدعم هذه الخطوة.
كانت نتائج هذه الخطوة سريعة وكارثية على الانقلابيين، فها هم يواجهون عجزاً فاضحاً في الإيفاء بالتزاماتهم تجاه مرتبات منتسبي الجهاز الإداري والعسكري والأمني في المناطق التي يسيطرون عليها.
مرت أربعة أشهر والمشكلة دون حل
يخوض الانقلابيون معركة اقتصادية خاسرة، وهذه المعركة هي التي يبدو أنها تتحكم بالمآلات النهائية للمعركة العسكرية.. إنهم ينتحرون، ولهذا لا يمكن التكهن بمدى قدرتهم على الاستمرار.
فمقابل النزيف البشري الهائل لمقاتليهم في الجبهات هناك عجز فاضح في تغطية هذه الخسائر ولو من الناحية المادية، ما خلق حالة غير مسبوقة من العزوف عن القتال في الأوساط القبلية التي تدعم الانقلابيين عادة.
وفي المقابل ظهرت نتائج الممارسات الاقتصادية الفاسدة للعيان، من خلال الثروة التي طرأت على القيادات الحوثية، في شكل بيوت وعقارات جديدة وسيارات فارهة، وامتيازات، ما شكل استفزازاً لا يحتمل من قبل قطاع واسع من اليمنيين الذين يخضعون لسلطة الأمر الواقع.
لقد نجحت الحكومة الشرعية تقريباً في معركتها الاقتصادية، ويتعين عليها أن تمارس الضغوط الممكنة على التحالف لدعمها من أجل إنجاز معركة الحسم العسكري، وهو ما نأمل أن نراه قريباً إن شاء الله.

مواضيع متعلقة

اترك رداً